الاثنين، 24 أكتوبر 2016

صناعة الطائرات في دولة الإمارات العربية المتحدة




تحظى صناعة الطائرات في دولة الإمارات العربية المتحدة بدعم كامل من جانب القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، باعتبار هذه الصناعة تسهم في تنويع مصادر الدخل، كما تتواكب مع توجه الدولة نحو اقتصاد المعرفة الذي يعتمد على أحدث وسائل التكنولوجيا العالية، وبما يرتبط به من تأهيل وتطوير الكوادر البشرية المواطنة والوصول بها إلى مستوى العالمية، ليكونوا جزءاً فاعلاً في هذا القطاع الحيوي.

إعداد: التحرير

باتت صناعة الطائرات واحدة من أكثر الصناعات نمواً في العالم، وتزايد الطلب عليها بصورة لافتة في السنوات القليلة الماضية، حتى أن شركة إيرباص لصناعة الطائرات في أوروبا أصدرت تقريراً مهماً في هذا الشأن عن الأعوام العشرين القادمة (2013-2032) بعنوان «رحلات المستقبل»، توقعت فيه نمو الطلب على النقل الجوي، وتأثير ذلك في الطلب على الطائرات الجديدة في مختلف مناطق العالم، كما توقعت أيضاً أن العالم سينفق نحو 4.5 تريليون دولار تقريباً على شراء طائرات جديدة، وأن يستمر الطلب على النقل الجوي في الزيادة بمعدل 4.7% في المتوسط في المستقبل، وخاصة بين الدول المتقدمة والدول الناشئة، وتوقعت أيضاً أن تكون أكبر معدلات النمو المتوقعة خلال العقدين الآتيين في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بمعدل 7.1%، متفوقة على جميع مناطق العالم.

يرتبط نمو الطلب على صناعة الطائرات في العالم بمجموعة من العوامل، منها تزايد الثروة في دول كثيرة تسعى إلى توظيفها في صناعات نوعية تحقق لها عائداً تنموياً طويل الأجل، وكذلك بحركة النمو والتطور في الكثير من الاقتصادات الصاعدة والناشئة، والتي تسعى إلى تعظيم مكانتها ونفوذها على خريطة الاقتصادات العالمية، وفي مقدمتها دول الخليج والشرق الأوسط التي علقت آمالها على صناعة الطائرات بوصفها المنقذ المحتمل الذي سيلي فترة ما بعد ازدهار الطاقة، فعلى سبيل المثال، تقوم كل من السعودية والبحرين وقطر باتخاذ خطوات لتشجيع شركات صناعة الطائرات على إقامة مشاريع للصيانة، فيما أصبحت دولة الإمارات من اللاعبين الكبار في هذه الصناعة التي شهدت طفرات نوعية، سواء على مستوى التصنيع أو توافر البنية التحتية المتقدمة التي تخدم الاستثمار في هذه الصناعة مستقبلاً.

وتمثل صناعة الطائرات في الإمارات رافداً مهماً لدعم قطاعات الاقتصاد الوطني المختلفة، وخاصة قطاع السياحة وثيق الصلة بهذه الصناعة المهمة. بل إن حكومة أبوظبي قد أدركت مبكراً أهمية صناعة الطائرات بوصفها واحدة من الخطوط الأساسية لرؤيتها الاقتصادية 2030، إذ تعي إمارة أبوظبي جيداً أنها لا تستطيع أن تعتمد على إنتاج النفط والغاز كمصدر لثروتها الوطنية إلى ما لا نهاية. لذلك فقد بادرت إلى تطبيق خطة دقيقة للاستثمار والتطوير في الصناعات الاستراتيجية التي ستوفر وظائف لعدد متزايد من قوة العمل الإماراتية المتعلمة.

واقع صناعة الطائرات في الإمارات
تخطط دولة الإمارات لأن تكون من الدول القليلة في العالم التي تنافس في مثل هذه الصناعة الثقيلة والمتقدمة تكنولوجياً في المستقبل القريب، وبما يواكب ما تشهده من نمو وتطور في المجالات المختلفة، خصوصاً أن مشترياتها الكبيرة من الطائرات تؤهلها للدخول في شراكة مع كبريات الشركات العالمية المصنعة، إذ إن تبادل المصالح يدفع هذه الشركات إلى إقامة مثل هذه الشراكة، التي تعود بالنفع على الطرفين. وحسب تقارير المنظمة العالمية للطيران المدني، فإن دولة الإمارات أصبحت القاطرة التي تقود نمو صناعة الطيران في المنطقة، وباتت من بين أهم عشرة لاعبين رئيسين في الصناعة عالمياً، وأكبر مشتر للطائرات الحديثة والعملاقة، وعلى رأسها طائرات إيرباص إيه (380) وبوينج (787).

وقد حققت دولة الإمارات في السنوات القليلة الماضية طفرة كبيرة في صناعة الطائرات بشقيها المدني والعسكري، وذلك بتطوير صناعة مكونات الطائرات المدنية المستخدمة في صناعة الطائرات الحديثة المنتجة في شركتي «إيرباص» الأوروبية و»بوينج» الأمريكية، وكذلك الإنجاز الكبير الذي حققته شركة «أدكو سيستم» بإنتاج أول طائرة إماراتية من دون طيار، وبالإضافة إلى هذه الشركة تعمل في هذا المجال شركة «ستراتا» بالعين وشركة دبي لصناعة الطيران.

ستراتا وتصنيع هياكل الطائرات
أنشأت شركة «مبادلة لصناعة الطيران» شركة «ستراتا» لصناعة هياكل الطائرات في مدينة العين، والتي تتطلع للفوز بحصة كبيرة من سوق تصنيع هياكل الطائرات في العالم والمنافسة مع اللاعبين العالميين الكبار في هذا المجال مثل الصين والهند والبرازيل وغيرها من الدول. وتأسست شركة «ستراتا» للتصنيع، وهي شركة مساهمة خاصة لتصنيع المواد المركبة لهياكل الطائرات في العام 2009، وبدأت الإنتاج الفعلي عام 2010، وأبرمت عقود شراكة مع عدد من الشركات العالمية الكبرى في مجال تصنيع معدات الطائرات الأصلية، من بينها بوينج وإيرباص وألينيا، فضلاً عن أنها المورد الأساسي لشركتي «إف إيه سي سي» و»سابكا» لصناعة الطيران.

وتُعد شركة «ستراتا» الآن مورِّداً لبرامج «إيرباص إيه 340/330» و»إيرباص إيه 380»، كما تعمل على توريد أجزاء لطائرة «إيرباص إيه 350 XWB»، وكذلك لبرنامجي «بوينج بي 777 و787»، فضلاً عن أنها تقوم بالتوريد لشركة «ألينيا» في إطار برنامج الطائرات «إيه تي آر». ويُتوقع أن تقوم ستراتا بتزويد الطائرات الحديثة بما فيها «دريم لاينر» بقطع الغيار، ومكونات الأجنحة في العام القادم 2014، حيث يتم إنتاج هذه المكونات وفق آخر مبتكرات التقنيات الحديثة والمصنعة من المواد المركبة. ولا شك أن نجاح ستراتا في التعاقد مع هذه الشركات العملاقة سيعزز من موقفها لتصبح أحد الموردين الرئيسيين لهياكل الطائرات في العالم، خاصة أنها تسعى لأن تكون المورد المفضل لعملاقي صناعة الطائرات بالعالم «بوينج» و»إيرباص» بحلول العام 2020، من خلال تصميم وتطوير وتصنيع عناصر وأجزاء رئيسية من الهياكل مثل الأجنحة وذيل الطائرة وأجزاء أخرى رئيسية.

شركة أبوظبي لتقنيات الطائرات
تعد شركة أبوظبي لتقنيات الطائرات، والمملوكة بالكامل من قبل مبادلة، المزود الرائد للحلول الفنية لقطاع الطيران في منطقة الشرق الأوسط، حيث تقدم مجموعة شاملة من خدمات صيانة وإصلاح وعمرة هياكل الطائرات ومحركاتها ومكوناتها. وتمتاز الشركة بموقعها الاستراتيجي في وسط منطقة الشرق الأوسط، وقدراتها الخدمية العالية، فضلاً عن سرعة وجودة الخدمة، وتقدم الشركة خدمات إصلاح وعمرة هياكل الطائرات (الثقيلة، والخطوط، والقاعدة)، ومحركاتها ومكوناتها، وخدمات الدعم الفني التي تشمل الهندسة والتخطيط وخدمات المواد. وقد حصلت الشركة على جائزة «أفضل مزود لخدمات صيانة وإصلاح وعمرة هياكل الطائرات في الشرق الأوسط وإفريقيا» ضمن جوائز هندسة وتكنولوجيا وصيانة الطائرات 2011، التي أقيمت في لندن، عاصمة المملكة المتحدة. وفي إطار استثمارها في المستقبل، دشنت أبوظبي لتقنيات الطائرات حظيرة جديدة بثلاثة مسارات لطائرات A380، مما سيتيح للشركة مضاعفة حجم أعمالها في مجال الصيانة الثقيلة. ويساعد تصميم الحظيرة الجديدة على تعزيز مرونة العمل على مجموعة واسعة من الطائرات. وتسعى الشركة للبناء على مكانتها الرائدة بين شركات الخدمات الفنية المستقلة في منطقة الشرق الأوسط.
شركة «أدكوم سيستم» والطائرات من دون طيار
«أدكوم سيستم»، هي مجموعة من الشركات الإماراتية – العربية التجارية الكبيرة المشاركة في أنشطة تجارية متنوعة تشمل، من بين أنشطة أخرى، تصنيع طائرات بدون طيار، والأهداف الجوية، وأنظمة رادار مراقبة الحركة الجوية، ونظم الاتصالات المتطورة. وتأسست أدكوم للأنظمة قبل 20 عاماً، ومنذ ذلك الحين نمت إلى مجموعة تشمل أكثر من 20 شركة رائدة في المنطقة. وتقع المكاتب الرئيسية لأدكوم للأنظمة في العاصمة أبوظبي بمنطقة المصفح داخل مدينة أبوظبي الصناعية. وتُدار المجموعة من قبل فريق متعدد الجنسيات من ذوي الخبرة في الإدارة يقودون أكثر من 600 موظف، كما أن لديها فروعاً في شتى أنحاء العالم. ونجحت شركة «أدكوم سيستم» في إنتاج طائرة متطورة من دون طيار «يونايتد 40»، والتي تستطيع التحليق لمدة 100 ساعة وتحمل 10 صواريخ جو- أرض، ما حدا بعشر دول، من بينها دول متقدمة في صناعة الطيران، كالولايات المتحدة وروسيا إلى طلب شراء هذه الطائرة، ولا تقل قيمة الصفقة الواحدة عن مليار درهم (272 مليون دولار).

هذا، وقد شهد معرض ومؤتمر الدفاع الدولي «آيدكس 2013» في الإمارات طفرة فيما يتعلق بالصناعة العسكرية الإماراتية التي تميزت بالقدرة على المنافسة العالمية وتجاوزها أحياناً، فتلك الطائرة الإماراتية المعروفة «إترو إكس» تُعتبر من أفضل الطائرات بدون طيار من حيث المواصفات المتطورة التي تتميز بها، إذ يمكن للطائرة أن تحمل حمولة تُقدَّر بــ 120 كيلوجراماً، وهو ما يعادل 3 أضعاف الوزن الذي يمكن لأي طائرة مماثلة لها في العالم حمله. وأهم ما يميز هذه الطائرة هو المساحة المضاعفة للحمولة بسبب وضع المحرك في أعلى الطائرة، وهو ما أفسح للطائرة أن تحمل الزيادة في الوزن، مما يتيح للمستخدمين اختيارات أوسع للاستفادة وتشغيلها بشكل أكبر. 

خطط طموحة لتصنيع أول طائرة ركاب وتجميع أول طائرة تجارية
تخطط شركة «مبادلة للتنمية»، لتصنيع أول طائرة ركاب في الإمارات في غضون 10 سنوات، وذلك بالتعاون مع جهات عالمية، وستستفيد من الشراكات المتعددة التي نجحت في إقامتها مع العديد من الدول المتقدمة في مجال صناعة الطائرات في تحقيق هذا الهدف المستقبلي. كما أعلنت شركة «مبادلة لصناعة الطيران» أنها ستكون قادرة عام 2018، على تجميع أول طائرة تجارية بالكامل في الإمارات، وذلك لمواكبة الطلب العالمي المتزايد على هذه الصناعة، خاصة أن سوق الطائرات التجارية تتسم بمردودية مالية ضخمة. وتقدّر الطلبات على هذا النوع من الطائرات بنحو 33 ألفاً و500 طائرة تجارية حتى عام 2030، وستحظى منطقة الشرق الأوسط منها بطلبيات تُقدَّر بنحو 2500 طائرة مؤكدة في الفترة ما بين 2011 و2030.
الاستثمار المستقبلي في صناعة الطائرات 
حسب التصريحات الرسمية لمعالي المهندس سلطان المنصوري، وزير الاقتصاد ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني، فإن دولة الإمارات ستستثمر على مدى السنوات العشر المقبلة نصف تريليون درهم (135 مليار دولار) في البنية التحتية للطيران، هذا في الوقت الذي يبلغ فيه إجمالي استثمارات مجمع العين لصناعة الطائرات 10 مليارات دولار (36.7 مليار درهم). وقُدِّرت استثمارات المرحلة الأولى من المجمع، الخاص بتصنيع هياكل الطائرات، بملياري دولار (7.3 مليارات درهم) ستنتهي عام 2015 لتبدأ بعدها المرحلة الثانية التي تستهدف استقطاب الشركات الصغيرة والمتوسطة في صناعة الطيران، بهدف جعل أبوظبي مركزاً عالمياً لصناعة الطيران في العالم.

ويعمل في السوق الإماراتية خمس شركات طيران هي: طيران الإمارات، والاتحاد للطيران، والعربية للطيران، وفلاي دبي، وشركة طيران رأس الخيمة، فضلاً عن شركات طيران متخصصة في الشحن، تمتلك طلبيات تزيد على 350 طائرة معظمها عريضة البدن. وبحسب معلومات الهيئة العامة للطيران المدني، فإن هناك طلبيات طائرات جديدة للناقلات الإماراتية حتى عام 2018 لمواكبة حركة النمو في الملاحة الجوية، في وقت تتوقع فيه الهيئة أن تراوح نسبة النمو في استثمارات الطيران، خصوصاً في تطوير المطارات وشراء الطائرات بين 6 و8% سنوياً، فيما ترتفع نسبة الاستثمارات الكلية للقطاع إلى 10% سنوياً، في الوقت الذي تجاوز فيه حجم الاستثمار الكلي على مستوى الدولة، وبحسب المشروعات المعلنة، حاجز 250 مليار درهم.

وتستثمر الهيئة العامة للطيران المدني في البنية التحتية للطيران من خلال تطوير أنظمة الملاحة الجوية وإدارة الحركة الجوية لتضمن سلامة وكفاءة عمليات التشغيل، إضافة إلى التحسينات المستمرة الرامية إلى تحقيق استفادة مثلى للمجال الجوي، كما أن الهيئة على اتصال وثيق مع الجهات العسكرية في الدولة لتطوير مفهوم الاستخدام المرن للمجال الجوي (FUA)، كما تعتمد استراتيجيتها على الجهود المتكاتفة على المستوىين المحلي والإقليمي، والعمل جنباً إلى جنب مع شركائها الاستراتيجيين لتوفير أفضل النتائج لمستخدمي المجال الجوي.

هذا وتقوم الهيئة العامة للطيران المدني بالإشراف الأمني وتقديم خدمات الملاحة الجوية وتطبيق أعلى المعايير الأمنية، مما يشجع المسافرين على استخدام مطارات الدولة. ومن الناحية الفنية والتقنية تقوم الهيئة بالإشراف على مطارات الدولة من خلال إصدار التشريعات واللوائح التي تتعلق بمعايير السلامة التي تشمل المشاريع والخدمات المستقبلية لمطارات الدولة، من خلال العمل والتعاون المشترك مع شركائها الاستراتيجيين في تطبيق أعلى معايير السلامة، وقامت الهيئة بتشكيل لجان مختلفة تشمل جميع مطارات الدولة، ومن أبرزها لجنة عمليات المطارات الفنية التي تشرف عليها الهيئة ويتم من خلالها مناقشة أبرز المشاريع والخطط المستقبلية للمطارات والتحديات المتوقعة والحلول الممكنة لمعالجتها في إطار تحقيق أفضل سبل السلامة والتوافق مع المعايير الوطنية والدولية.

صناعة الطائرات في الإمارات وسياسة تنويع الدخل
باتت صناعة الطائرات في الإمارات واحدة من الصناعات المهمة في سياسة تنويع الدخل، خاصة أن الإمارات تمتلك العديد من المقومات المهمة التي تتيح لها النمو بشكل مستدام، وبما يجعل منها رافداً قوياً لدعم الاقتصاد الإماراتي خلال السنوات القليلة المقبلة، لكون هذه الصناعات ذات طابع تصديري، فبالإضافة إلى القطاعات المرتبطة بالنقل والخدمات، كالخدمات المالية والسياحة، والتي تطورت بصورة ملحوظة وتسهم بنسب مهمة في الناتج المحلي الإجمالي، ستعزز صناعة الطائرات سياسة التنوع في مصادر الدخل البديلة، وتتوقع المنظمة العالمية للنقل الجوي «آياتا» أن تبلغ مساهمة قطاع الطيران في الناتج المحلي الإجمالي للدولة نحو 10%. ووفقاً للإحصاءات، قدمت صناعة الطيران والصناعات المعنية في دبي أكثر من 250 ألف وظيفة سنوياً، حيث يصل دخل الطيران إلى 22 مليار دولار، وهو ما يعادل 30% من الناتج المحلي الإجمالي بدبي.

وتسعى وحدة «مبادلة» لصناعة الطيران إلى تعزيز مكانة أبوظبي كمركز عالمي لهذه الصناعة، وأن تكون حجر الأساس في استراتيجية تنويع الاقتصاد الإماراتي من خلال استثمارات ذات رأس مال كبير على المدى البعيد، كما تعلن الشركة على موقعها الإلكتروني وفي بياناتها الرسمية، وينطلق نهجها المتكامل في قطاع الطيران من عمليات التصنيع الشاملة وحتى خدمات الصيانة والإصلاح والتجديد. كما تتبنى إمارة دبي خطة كبرى لتنمية صناعة الطائرات، تتمثل في مشروع «دبي ورلد سنترال» الذي لا يتكون من مطار آل مكتوم الدولي الجديد فحسب، بل يتكون من مركز للخدمات اللوجستية ومناطق تجارية وسكنية وغيرها من المشاريع الداعمة، التي ستمثل إضافة قوية لاقتصاد دبي.

علاوة على ما سبق، تمثل صناعة الطائرات أهمية كبيرة لباقي قطاعات الاقتصاد الوطني، خاصة قطاع السياحة الذي أصبح أحد القطاعات المهمة في دعم الاقتصاد الوطني، حيث تشير التقديرات إلى أن مطارات الدولة المختلفة تستقطب ما يفوق 70 مليون مسافر سنوياً (آخر إحصاءات لعام 2011 تشير إلى أن مطار دبي الدولي سجل 51 مليون مسافر، وسجل مطار أبوظبي الدولي 4.12 مليون مسافر، بينما سجل مطار الشارقة الدولي 6.6 مليون مسافر). هذا وتتطلع دولة الإمارات إلى استقطاب نحو 15 مليون سائح بحلول عام 2020، بفعل امتلاكها بنية تحتية نموذجية لقطاع الطيران المدني وأسرع المطارات وشركات الطيران نمواً عالمياً.

ونظراً لأن العلاقات الاقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة تنمو مع العديد من دول العالم بصورة لافتة، فقد كان من الضروري أن تتعدد الوجهات الجديدة التي تستهدفها الإمارات عبر شركات طيرانها الوطنية خلال الفترة المقبلة، ولهذا فقد أعلنت هيئة الطيران المدني عن وجهات جديدة عديدة للشركات الإماراتية، في زيمبابوي ولوساكا في زامبيا وبوينس أيريس في الأرجنتين، وريو دي جانيرو في البرازيل وسان بطرسبرج في روسيا ودالاس وسياتل في الولايات المتحدة ودبلن في إيرلندا، وهوتشيمين في فيتنام، وبرشلونة في إسبانيا، وشنغهاي في الصين ونيروبي في كينيا ولاجوس في نيجيريا، وكاتماندو في نيبال وبانكوك في تايلند، وهذا كله إنما يشير بوضوح إلى توسع الشركات الإماراتية العاملة في مجال الطيران المدني لتشمل قارات العالم الخمس، وخصوصاً الأمريكتين وإفريقيا، الأمر الذي أسهم في تحويل دولة الإمارات، ليس إلى مركز عالمي للنقل فحسب، وإنما إلى منطقة جذب سياحي يسهل الوصول إليها من كل أنحاء العالم، وهذه ميزة مهمة لا تتوافر في العديد من مناطق الجذب السياحي في العالم، وفي الشرق الأوسط تحديداً.

صناعة الطائرات ودعم سياسة التوطين
تمثل صناعة الطائرات في الإمارات أهمية كبرى لسياسة التوطين، فمنذ شروع الإمارات في هذه الصناعة حرصت على أن يكون القائمون عليها من المواطنين، ولهذا عملت على إعداد الكوادر المواطنة القادرة على الانخراط في هذه الصناعة، سواء من خلال إنشاء المؤسسات التعليمية المختلفة المعنية بصناعة الطائرات في الدولة، أو من خلال الاهتمام بالدورات التدريبية عبر التوسع في سياسة الابتعاث للخارج، ما يعني إتاحة الفرصة أمام المواطنين ليس لاكتساب هذه التقنيات فحسب، وإنما تطويرها والمساهمة في توطين تكنولوجيا صناعة الطائرات المتقدمة في الدولة. في هذا السياق قامت شركة «ستراتا» بتدريب وتوظيف ما يزيد على 170 مواطناً، أغلبهم من الإناث. وتوفر الشركة برنامجاً تدريبياً مكثفاً لمدة 22 شهراً على ثلاث مراحل، تمتد الأولى 4 أشهر، وتتضمن استكمال دورات الطيران التأسيسية في جامعة الإمارات، فيما تمتد المرحلة الثانية 6 أشهر، وتتضمن استكمال دورات تدريبية في جامعة الإمارات في تصنيع هياكل الطائرات من المواد المركبة التي قدمتها شركة «لوكهيد مارتن». أما المرحلة الثالثة، فتتضمن التدريب العملي في المصنع، ومن ثم يتحول المتدرب إلى موظف دائم في شركة «ستراتا». ويعمل لدى «ستراتا» 533 موظفاً، منهم نحو 170 مواطناً ومواطنة، يمثلون نحو 32% من العدد الإجمالي للموظفين في الشركة. وتهدف الشركة إلى رفع نسبة التوطين لتصل إلى 50% في العام 2015، علماً بأن 120 من المواطنين يعملون حالياً في عمليات الإنتاج (قسم التصنيع). وكانت الشركة قد رفعت نسبة التوطين خلال العام الأول لتشغيل عملياتها من 1% إلى 30%.

صناعة الطائرات واقتصاد المعرفة في الإمارات
تُعتبر صناعة الطيران أحد المخرجات الرئيسية لتوجه دولة الإمارات العربية المتحدة نحو اقتصاد المعرفة، الذي يتم من خلاله توظيف المعرفة والتكنولوجيا في تقديم مُنتجات أو خدمات متميزة ومبتكرة، يُمكن تسويقها وتحقيق الانتعاش الاقتصادي من خلالها. فالمعرفة في هذا العصر أصبحت بمثابة المحرك الأساسي للإنتاج والنمو الاقتصادي في العالم، حيث تم توظيف التقنية في إنتاج وتوزيع وتسويق السلع والخدمات وتحويلها إلى اقتصاد معرفي، إما بتحويل المعلومات إلى سلع وخدمات، وإما بتطوير السلع التقليدية عن طريق استخدام التقنية والاستفادة منها في تجاوز الحدود الجغرافية وعمليات التسويق والإنتاج للسلع بأنواعها.

الاقتصاد المعرفي لا يقتصر تحققه على توافر أحد عوامله كالبنية الأساسية لتكنولوجيا المعلومات والاتصال والتقنيات الحديثة فحسب، بل هو منظومة متكاملة من العناصر الواجب توافرها، ومن أهمها الموارد البشرية المؤهلة ذات المهارات التقنية العالية، والتي يعتمد بناؤها على نشر ثقافة الإبداع والابتكار، من خلال نظام تعليمي متين وفعال ذي مخرجات منسجمة مع متطلبات النمو في الدولة. وتُعدُّ كلية الإمارات للطيران واحدة من الصروح الجامعية الجاذبة للمهتمين بصناعة الطيران بمختلف التخصصات التي تؤهل الطلبة للعمل على متن الطائرات في الجو أو على الأرض ضمن تخصص هندسة الطائرات وصيانتها وغيرها من وظائف تخصصية في مجال الطيران. كما تحظى الكلية بالسبق والريادة في تقديم برامج أكاديمية عدة في قطاع الطيران أهلتها للانفراد خليجياً، مما جعل دولاً مجاورة، منها البحرين وعُمان، تبتعث طلبتها للحصول على تعليم ذي معايير عالمية.

في الوقت ذاته، أبرمت شركة مبادلة لصناعة الطيران اتفاقات تعاون مع شركات طيران عالمية المستوى لرفدها بالخبرات اللازمة لتأسيس قاعدة متكاملة للتكنولوجيا والتصنيع تعتمد تقنية عالية، وتقدم في الوقت ذاته مرافق عالية المستوى وذات حضور عالمي واسع. إضافة إلى ذلك، تقوم الأكاديمية المتكاملة لتدريب الطيارين، المدعومة ببرامج متميزة في التعليم، والتدريب، والبحث والتطوير، بمساعدة الشركة على تطوير رأس المال البشري وقاعدة المواهب الوطنية التي تحتاج إليها لضمان استفادة مواطني دولة الإمارات من فرص العمل المتميزة التي توفرها في قطاع التكنولوجيا العالية. وتُعدُّ الأكاديمية الدولية للطيران «أفق» مؤسسة مملوكة بالكامل لـ»مبادلة»، وهي أكاديمية لتدريب الطيارين على الطائرات التجارية والعسكرية وتقع في مطار العين الدولي، وتعد «أفق» الأكاديمية الأولى في منطقة الشرق الأوسط التي تحصل على شهادة «متطلبات الطيران المشترك» المرموقة، كما تُعتبر أول أكاديمية إماراتية لتدريب الطيارين على قيادة المروحيات في المنطقة، ويتم التدريس للطيارين وتدريبهم وفق المعايير المعتمدة لدى هيئة الطيران الأوروبية المشتركة.

ومع النمو الكبير المتوقع في صناعة الطيران، تواصل أكاديمية أفق توسيع خبراتها التدريبية ومحفظة عملائها. وفي إطار سعيها إلى أن تصبح المؤسسة الرائدة لتدريب الطيارين في جنوب آسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، توسع الأكاديمية نشاطها نحو أسواق جنوب آسيا، لتوفير خبرتها التدريبية لقاعدة أكبر من العملاء. كما تطور شركة «ستراتا» برامج للتدريب والتطوير لموظفيها بشكل مستمر، لضمان جودة الإنتاج، فقد قامت بإرسال مجموعة من الفنيين للحصول على برامج تدريب مكثفة في مدينة «نانت» الفرنسية، فيما عادت من المدينة ذاتها المجموعة الثانية من الفنيين المبتعثين للالتحاق بالعمل في مصنع «ستراتا» وتطبيق ما تعلموه من خبرات.

قاعدة صناعات عسكرية إماراتية
وقد كشفت القوات المسلحة الإماراتية في منتصف فبراير 2011، عن خطة استراتيجية لبناء قاعدة صناعات عسكرية في مختلف المجالات في الدولة، مؤكدة أن إبرام الصفقات مستمر حتى اللحظات الأخيرة من فعاليات معرض «آيدكس»، ومعرض الدفاع البحري «نافدكس»، اللذين عُقدا في ذلك العام.

وكشفت القوات المسلحة عن خطة استراتيجية لبناء قاعدة صناعات عسكرية في مختلف المجالات في الدولة، وتحفيز المصنّعين الإماراتيين عبر إبرام صفقات عدة معهم لتأسيس تلك القاعدة. وفي هذا الإطار قال اللواء عبيد الكتبي، رئيس اللجنة العليا لمعرض ومؤتمر الدفاع الدولي «آيدكس»، والمتحدث الرسمي باسم المعرض: «إننا نشجع الشركات الوطنية التي تمتلك جودة تضاهي مثيلاتها الأجنبية»، موضحاً أن الإمارات تمتلك أفضل موقع على الخريطة العالمية لتجربة الأسلحة الخاضعة للتجارب، وأن تلك التجارب والاختبارات تدعم الخبرات التصنيعية للمواطنين في المجال العسكري. وأفاد بأن «القوات المسلحة تمتلك لجاناً فنية متخصصة للتفاوض مع الشركات المحلية والعالمية»، وذكر أن «القوات المسلحة الإماراتية تحرص على الاستفادة من التقنيات الحديثة، لتوفير أكبر قدر من الحماية الإلكترونية لها، مثل غيرها من دول العالم»، مبيناً أن الإمارات «ستصبح في المستقبل القريب موقعاً مهماً لتوريد الأنظمة العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، بفضل جودة منتجها، وتنافسية أسعاره، وما تقدمه الشركات الوطنية من خدمات ما بعد البيع».

خاتمة
تمثل صناعة الطائرات في دولة الإمارات العربية المتحدة داعماً رئيسياً للتنمية، ليس فقط لمردودها الاقتصادي، ولكن لكونها بوابة لتوطين التكنولوجيا المتقدمة في أحد أبرز القطاعات الصناعية، وهو صناعة الطيران، التي تمثل عصب صناعات حيوية أخرى عديدة، فضلاً عن كونها تعكس التطور التنموي الحاصل في الدولة، كما أن هذه الصناعة باتت تمثل أملاً جديداً للتصنيع العسكري وتحوُّل دولة الإمارات العربية المتحدة مستقبلاً إلى قاعدة للصناعات الدفاعية، سواء لتزويد قواتنا المسلحة باحتياجاتها في هذا المجال أو دعم الاقتصاد الوطني برافد جديد يسهم في توسيع قاعدة تنويع مصادر الدخل القومي.

http://www.nationshield.ae/home/det...في-دولة-الإمارات-العربية-المتحدة#.VlF5p3YrKUk


https://www.icd.gov.ae/ar/portfolio/dubai-aerospace-enterprise/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق