الثلاثاء، 19 يوليو 2016

إلى عبدالحميد دشتي وأشكاله: لماذا سينصر الله السعودية.. ويهزم إيران؟ يوسف علاونة




تنص المادة الرابعة من دستور دولة الكويت على التالي: (الكويت دولة عربية مستقلة ذات سيادة تامة، ولا يجوز النزول عن أو التخلي عن أي جزء من أراضيها، وشعب الكويت جزء من الأمة العربية).

والقسم الدستوري الذي يؤديه كل نائب قبل أن يتولى مهامه الدستورية كـ (مشرّع) ينص على احترام الدستور، وحكما احترام كون الكويت (عربية) وجزءً من الأمة العربية فإن نظر لها أحد مواطنيها باعتبارها دولة غير عربية، أو والى ومالأ دولة غير عربية يعتبر حانثا بالقسم، وفي مرتبة الخائن لدينه ووطنه.

وموالاة إيران (غير العربية) لا لبس فيها، فالموقف شديد الوضوح وجرى التجاوز عنه جراء الحساسيات وقتا طويلا حتى جاءت لحظة مواجهة الحقيقة فالأمر لم يعد بحرين وسورية: السنة مع تغيير النظام بسورية والشيعة ضد ذلك، والشيعة مع التمرد بالبحرين والسنة ضد ذلك.. لقد وصل التهديد إلى الكويت، فالأسلحة التي عثرت عليها وزارة الداخلية عند ضبطها لخلية العبدلي التابعة لما يسمى حزب الله، والتي تمولها وتوجهها إيران تكفي لاحتلال البلد.

أو هي على الأقل كافية للتمهيد لاحتلال البلد علما أن هناك تسريبات إيرانية مفادها أنه إذا سقطت سورية فسوف نعوضها بالكويت!..

نعم قالوا هذا، وعلى لسان علي مهاجراني رجل علي خامنئي القوي ورئيس مجلس الشورى، لنجد أن الأسلحة المضبوطة تتضمن بنادق قنص، وفي عالم العسكريتاريا فإن لكل بندقية قنص

قناص مدرب محترف، وأكثر من ذلك أن لكل بندقية قنص نقطة اقتناص محددة، بمعنى أن هناك (خطة) مدبرة للهجوم على البلد والاستحواذ على مناطق محددة، ثم قيام حرب أهلية تمهيدا للتدخل الإيراني بحجة حماية أتباع مذهب أهل البيت، ضد ظلم وعدوان أتباع مذهب (مش أهل البيت)!..

العالم كله يدرك الآن أن الولايات المتحدة التي استغنت عن نفط الخليج لا توفر مظلة أمنية لأحد، وهؤلاء المجانين في طهران يتحركون من منطق إجباري لا علاقة له بأكاذيب وأساطير المهدي (عجل الله فرجه الشريف) ولا إيمانا منهم بالولاية، ولا كل المقولات الهيستيرية الكاذبة.. هؤلاء فاشلون ببلدهم ولا مخرج أمامهم من مواجهة شعوبهم إلا تصدير أزماتهم الخانقة إلى الخارج تماما كما يفعل أي نظام شمولي على وجه الأرض وعلى مر التاريخ، ولذلك نراهم يدمرون العراق ويبقونه ساحة مفتوحة لحرب لا تتوقف كي لا تقوم له قائمة، ويتدخلون في سورية ويخربون لبنان، ويتدخلون في البحرين والكويت على ظهور بهائم لا تدرك مصلحتها، ولا تعرف طبيعة ما يجري، بل انخدعت بدعاوي خروج المهدي، وانتصار مذهب أهل البيت وإقامة الدين الحق وكل ذلك وهم وخيال كاذب لا تؤمن به إيران الملالي نفسها، فما يقوم هناك هو اندماج بين عنصرية قومية استعلائية توسعية، تستغل حالة تمذهبية لكنها تضطهد معها شيعة إيران في الأحواز وتخرب بلدا يقطنه ملايين الشيعة ويتولون السلطة فيه (العراق) وتضيق العيش على شيعة البحرين بوضعهم في مواضع الشبهة وترسل إلى القتل والبغضاء شيعة جنوب لبنان، وتزج (المتشيعين) في اليمن في حرب لا قدرة لهم عليها ولا يجدون من ورائها غير القتل والجوع.

إن المشروع ليس شيعيا وإنما فارسي مجوسي بامتياز، تستغل فيه إيران ولاء مصطنعا فارغا بلا معنى لأقليات شيعية طالما عاشت داخل شعوبها الحاضنة على الرحب والسعة، فلم تبن إيران حسينية في الكويت وإنما بناها الحاكم ابن صباح منذ كان في الكويت مواطنون شيعة، وليست إيران (الولي الفقيه) هي من أجازت أن يرتفع من مآذن مساجد الشيعة في الكويت شهادة (أن عليا ولي الله) وليست إيران هي من يبني ويعمر في الكويت ولا في غير الكويت، مع ضرورة مواجهة أسئلة ملحة هي:

– هل إذا سقط نظام (الولي الفقيه) سينتهي التشيع!؟

– هل إذا انتهى هذا النظام المزعج لعموم العالم فهذا سيمنع خروج الإمام المهدي!؟

– هل دولة خامنئي من يضمن الحقوق والمواطنة لشيعة الكويت والبحرين أو السعودية أو حيثما كانوا!؟

إن أبسط فعل حصيف تفعله الأقليات في حالات مواجهات كهذه هو الولاء لأوطانها والالتحام مع أغلبياتها، ليعيشوا كأشقاء متحابين داخل الوطن الواحد الذي يجمعهم وليس لهم عن بديل سواه.

وعند هذه النقطة ربما يلزم أن أورد جانبا شخصيا مع أصدقاء أعزاء من الشيعة (العجم) أو ذوي الأصول الفارسية، ومن دون ذكر أسماء فهم لا شك يتذكرون نقاشات أجريتها معهم، وبكل الروح الأخوية الحميمية، فأنا لا أؤمن أن هؤلاء ليسوا عربا، بل هم عرب كسواهم مع حقهم بالاعتزاز بأصولهم الكريمة كأي من البشر، لكن السؤالين اللذان كنت أختم فيهما النقاش مع كل منهم هما:

– في قلبك وشعورك هل تشعر بأنك عربي أم فارسي؟.. فيكون الجواب دائما: والله عربي.

– وعندما تذهب إلى هناك (إيران) في زيارة دينية أو رحلة عمل أو سياحة، هل تشعر بأنهم يعاملونك باعتبارك منهم أم كعربي غريب، فيقولون: والله كغريب!..

هنا نأتي إلى النقطة الثانية من عناصر المشهد الذي أقر بأنه مربك وصعب، لكن الحقيقة تفيد بأن الكويت وكما البحرين في خاصرة الجزيرة العربية هي من صميم المكون الجغرافي والسكاني للجزيرة، فحتى باحتساب قرب إيران كدولة وحدود فإن الهضبة الفارسية بعيدة حتى عن أرض العراق وليس الكويت فقط، فالمجاور من إيران للعراق (قبل الكويت) هي الأحواز بمكونها العربي التاريخي، والأكراد من جهة الشمال بينما يتركز المكون الفارسي في مثلث شيراز – أصفهان – طهران وعروق أخرى بعيدة عن الجزيرة العربية لنكتشف حقيقة مذهلة وهي أن الكويت تقع ضمن الفالق الصخري التابع للجزيرة، مقابل الفالق الصخري وحزامه جبال (زاغروس) الإيرانية، فكما لا صلة بشرية بين الكويت وفارس فوق الأرض فإنه ليس حتى من صلة جيولوجية بينهما تحت الأرض!..

تعال الآن معي لأشرح لك لماذا ستنهزم إيران التي تواليها وتنتصر السعودية التي تناصبها العداء.. وسأتجاوز عن معطيات الحساب العسكري والاقتصادي، وأنه ما من مناهض للسعودية (على الأقل في العصر الحاضر) إلا ولقي الهزيمة والانهيار بينما بقيت السعودية كما هي دون تعديل أن أثر أو تغيير!..

ومع أن الكلام موجه إليك يا عزيزي دشتي إلا أنه عام طالما سيكون في رحاب الله سبحانه، وأنا وأنت بإذن الله من المسلمين الذين يستمعون إلى القول فيتبعون أحسنه، وأنا وأنت وكثير غيرنا نتابع وسائل الإعلام الإيرانية وخصوصا الدعوية منها، لنجد أن العام الغالب هو ذكر من هم أدنى من الله ومن رسوله (أقصد الأئمة وملاحقهم من الرجال)، وذلك في تطابق مع نص الآية الكريمة: “وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون” الزمر 45.

يقودنا هذا إلى الصراع الحالي في جانبه الديني وخصوصا ما يتصل بمناهضة إيران للكعبة المشرفة واستهدافها (بذريعة) إشراف السعودية عليها، مرة بالتفجيرات، ومرات بمؤامرات إفساد موسم الحج، وعامةً عبر إعلاء ما هو من دون الكعبة من مراقد وجعلها (محجات) و (مزارات) من دون استعبار لأن الله لم يشأ أن يكون هناك (وفي أي نص) كعبة غير الكعبة، أو محجا غيرها، لأنها الوحيدة المنصوص عليها في القرآن الكريم للطواف حجا أو اعتمارا، والوحيدة التي يصفها الله بكتابه بـ (بيتي) لتكون معاكسة ذلك من عصيان الله والنكوص عن فطرة خلقه التي أرادها لـ (الناس) جميعا كما نكتشف عند استحضار جميع آيات الحج فنجدها موجهة إلى (الناس) أي جميع البشر، الذين تكتمل أهليتهم للحج بطبيعة الحال بالإسلام تماما كما شرطية الوضوء تمنح الأهلية لتمام الصلاة.

وفي التاريخ عبرة ثقيلة بهذا المعنى ضمها الولي العزيز في كتابه العزيز عبر سورة الفيل التي تعرض قصة أصحاب الفيل، أو الذين استهدفوا (بيت الله) لصالح بيت آخر أرادوه كعبة تكون بديلا للكعبة الأصلية وأسموها القليس.

وإذا دخلنا في صلب القصة فإن آخر دين في وقت (القليس) كان هو المسيحية فلم يكن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولد أو بعث بعد، والقليس هنا دار عبادة صحيحة، ومع ذلك هي غير مقبولة عند الله أن تكون كعبة أو بديلا للبيت الأول الذي وضع للناس ببكة مباركا.

وقد انتظر أبرهة الأشرم الناس أن (يحجوا) إلى القليس فلم يأتوا بل وأكثر من ذلك، جاء عربي في زمن كان فيه العرب أغرابا منبوذين في اليمن جراء سيطرة الأحباش وبال هذا العربي

في القليس بغرض إهانتها.. فاستغل أبرهة الحادثة وقرر الحرب على العرب وهدم الكعبة!..

ودائما تتخذ ذرائع كهذه لتحقيق هدف استراتيجي خطط له مسبقا، فإسرائيل (مثلا) احتلت لبنان بعد اغتيال سفيرها في لندن!.. والحرب العالمية الأولى نشبت بسبب اغتيال ولي عهد النمسا..

إنها ذرائع لا أسباب حقيقية.

جاء جيش أبرهة بغرض هدم الكعبة وهي كانت للمشركين، والشرك بالله أعظم من الكفر والله يغفر كل شيء إلا أن يُشرك به.. وعبدالمطلب كان مشركا، والمطلب ليس من أسماء الله والكعبة بزعامته كانت ممتلئة بالأصنام، وهو وقومه لم يكونوا عابدين للأصنام بل الله، فهي (وسيلة) تقربهم إلى الله، والعرب أعقل من عبادة حجر ولكنه الشرك، فالمشرك عبدالمطلب يسمي ابنه عبدالعزى (أبو لهب) عم النبي، وأخ لحمزة سيد الشهداء، وأخ لأبي طالب والد علي، وأخ للعباس عم النبي والد حبر الأمة، ولكنه مع كل هذا مشرك دون ريب.

ولكن لأن الله يهيئ الدنيا لولادة محمد، وأبرهة يريد هدم البيت الأول الذي يحج إليه (الناس) فيعودون ليطوفوا ببيت أبيهم الأول آدم حتى يحج الناس إلى كعبة جديدة أرادها هو حيث يوجد في اليمن!..

هنا ماذا فعل الله وهو خير الفاعلين ويفعل ما يشاء؟.. المشهد أو الحادثة تفصلها سورة الفيل ففيها يسأل الله سبحانه نبيه: ألم تر (يا محمد)؟ ما فعله ربك بأصحاب الفيل؟.. والسؤال هنا (ألم تر) ليس ىاستعلاميا وإنما تذكيري لأن النبي (رأى) الخبر المتعلق بالحادثة ممن رأوها عيانا فهو ولد في عام الفيل نفسه، ولما نزلت السورة لم يكذبها أحد من قريش السورة، لأن كثيرا شهود عيان على قصة متواترة!

فعندما كان النبي يلعب مع أقرانه كان هناك منهم من يكبره بأعوام قليلة فيخبره ويحكي له ما الذي حصل عام الفيل، أما عن نص السورة فلم ترد في القرآن الكريم كلمة (تضليل) غير مرة واحدة وكمضارع مستمر (ألم يجعل كيدهم في تضليل) ما يفيد أن التضليل الإلهي لكل كيد بالكعبة قائم مستمر!..

ألم تر يا محمد!؟.. ومحمد رأى حقا بروايات جده وأهله وأعمامه وأقرانه وزوجته خديجة وكل من في مكة فوق الخمسين من العمر ما حدث لأصحاب الفيل فلا نفي ولا إنكار إذ كان الله يحرس الكعبة ويحميها رغم كفر أو شرك هؤلاء، فهنا أول بيت وضع للناس، وهنا بيت الله الأول ومركز الأرض ومهبط خليفة الخالق في أرضه، وهنا آخر رسالة إلى هذا (الخليفة) وهنا الأذان في (الناس) جميعا للحج كي يعود كل مخلوق ولو مرة واحدة إلى أم قرى ولدت من بطنها البشرية..

وما الأم غير رحم يلد المولودين؟.. فهنا تعود كإنسان يستعيد برمجته الفطرية طائفا ناحية اليسار كما الذرات وكما جريُ مجموعة الشمس وكما حركة المجرات في الكون كله وكما مسار دم الشرايين من وإلى القلب، وهنا الوقوف في عرفة في (بروفة) الوقوف على (صعيد) الأرض يوم الحساب، فيتدثر الناس بأثواب لا يُعرف منها الوليّ من الموالي ولا الغني من الفقير، وهنا سعي في أرض قفراء جدباء لهفة على الرزق وماء الحياة كما فعلت أمنا السيدة هاجر عليها السلام، فتعلم وتتعلم أن كل رزق مقدر، وأن كل عطاء من الله وحده.

وهنا مركز الكون المتعامد مع أعظم بيوت الله في ملكوته (البيت المعمور) قدره الله فوق الكعبة تماما يدخله يوميا سبعون ألفا من الملائكة ولا يعودون إلى يوم الدين كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم!..

هكذا كان لمكة وبلادها خصوصية أن الله يرعاها مباشرة بدعاء إبراهيم عليه السلام وبقول الله سبحانه: “لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا ربّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف”، صدق الله العظيم.. الله الذي يطعمهم ويؤمنهم من الخوف رغم شركهم!..

كيف يكون الحال يا هذا وهم على دين محمد!؟.. كيف وهم يعظمون الله ويوحدونه وينعمون بفضله؟.. وتحكمهم أسرة حاكمة لا تحيد أنملة عن عقيدة التوحيد!؟

كيف الحال والحكم الذي يتولى الآن الكعبة ومسجد النبي لا هم ولا أولوية لديه تسبق العناية بالكعبة ومشاعر الحج والاعتمار المقدسة عن المسلمين؟..

بالمقابل ما كربلاء؟.. ما الفرادة في أن الحسين رضي الله عنه مات الحسين شهيدا؟.. هل هو الشهيد الوحيد في الإسلام؟.. بل من هو الذي لم أو لن يموت؟.. ما السبب وراء كون قبر الرضا مزارا؟.. ولماذا هو في مشهد أساسا؟.. أليس لأنه كان مرافقا مقربا من الخليفة المأمون؟..

ومثل الرضا ما يسمى بالإمامين العسكريين، والتسمية عائدة إلى سامراء، فالانتساب للمكان يصح فيه القول (العسكري) و (السامرائي) وهما تواجدا هناك لأنهما كانا من ضمن حاشية وأقارب الخليفة المعتصم عندما انتقل إلى عاصمته (العسكرية) سامراء أو (سر من رأى) لبديع عمرانها وترتيبها.

ما معنى أن يصير قبر زينب مزارا ومحجا؟.. ولماذا هي دونا عن غيرها؟.. وما معنى تسميات (حرم) فلان و (صحن) حرم فلان، و (مقام) فلان و (العمرة) إلى (مقام) فلان، أليست هذه تشابيه ومُماثلات لما يتصل بالكعبة بيت الله الأول؟. أليس هذا من الشرك الخالص المعلن من دون التباس وتفريق للأمة؟زز

إن الكفر والشرك الذي تمارسه إيران يا سيد دشتي لا يمكن أن ينتصر، ومهما بلغت قوته فهي مثل الطبخة المتقنة الرائعة المبهرة في النهاية تحترق!.. ولهذا أدعوك مخلصا العودة إلى قومك، لأن السعودية وببساطة ستسحق إيران كما سحقت من قبلها، ولأن الله سينصر بيته تماما كما فعل حتى قبل الإسلام!..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق