السبت، 28 فبراير 2015

من صلاحية الولي الفقيه يجوز الكذب و البهتان و قتل الأبرياء و الاضرار بالغير

ولاية الفقيه يجوز الكذب و البهتان و قتل الأبرياء و الاضرار بالغير


النقد الأخلاقي لنظرية ولاية الفقيه المطلقة (2-2)


كتب فاخر السلطان

2010/03/08


- النظام الأخلاقي الذي يجوّز الكذب والبهتان وقتل الأبرياء والإضرار بالغير هو نظام غير أخلاقي

- وفقاً لهذا الإطار تعتبر مصلحة مواطني الدرجة الأولى هي المهمة لا مصلحة مواطني الدرجة الثانية


يركز المفكر الايراني آرش نراقي في محاضرته بمؤتمر «ايران بعد الانتخابات الرئاسية» الذي عقد بجامعة أوكلاهوما، على المقارنة بين مفهوم «المصلحة» أو المنفعة في نظرية ولاية الفقيه المطلقة، وبين مفهوم «المصلحة» عند بعض المفكرين الغربيين أمثال جون ستيوارت ميل. وميل (1873/1806) هو فيلسوف واقتصادي بريطاني معروف بمواقفه المناهضة للنزعة اليقينية ولكل ما كان يقاوم مسيرة العقل والتحليل والعلم التجريبي. كما كان، مثل النفعيين الآخرين، معروفا بمهاجمته التعصب الديني والايمان بالحقائق البديهية التي لا يمكن اقامة الدليل عليها ونتائجها اليقينية التي أفضت في رأيه الى التنازل عن المنطق. وقد انتهينا في عرضنا لمحاضرة نراقي (في الجزء الأول) الى أن التباين بين نظرية ولاية الفقيه المطلقة وبين رؤية الأشاعرة يكمن في أن الأشاعرة يعتقدون أن ارادة الله هي المعيار في تحديد الحسن والقبح الأخلاقيين، لكن لدى ولاية الفقيه المطلقة فان تشخيص الولي الفقيه للمصلحة هو معيار حسن وقبح المسائل. وبالتالي، لا يمكن لأي أمر أن يكون في ذاته حسناً أو قبيحاً، لأنهما - أي الحسن والقبح - يتبعان المصلحة التي لا يشخصها الا الولي الفقيه.
وهنا الجزء الثاني لأبرز ما جاء في محاضرة نراقي:
تعتبر الأخلاق الناتجة عن نظرية ولاية الفقيه المطلقة نوعا من المصلحة غير المقيدة. لكننا نتساءل: لماذا نصف هذه الأخلاق بأنها أخلاق مصلحية؟ ان «نوع» الأخلاق الناتجة عن ولاية الفقيه المطلقة هي أخلاق مصلحية، لأن المعيار النهائي الذي يحدد حسن وقبح الأمور هو «المصلحة»، أو المنفعة، أي مصلحة النظام.
لكن «المصلحة» المندرجة في اطار نظرية ولاية الفقيه المطلقة تتباين في نقاط مهمة مع «المصلحة» المندرجة في النظريات الأخلاقية النفعية للعديد من المفكرين أمثال جون ستيوارت ميل. وأود هنا أن أطرح ثلاثة تباينات:
التباين الأول: من وجهة نظر نفعيين أمثال ميل، فان المعيار النهائي لتحديد الحسن والقبح الأخلاقيين هو «المصلحة العامة». فالعمل الحسن أو الجيد أخلاقيا لدى ميل هو العمل الذي له أثر يصب في مصلحة غالبية أفراد المجتمع. لكن في نظرية ولاية الفقيه المطلقة فلا يقصد من «المصلحة» المنفعة العامة، بل يقصد منها «مصلحة النظام»، أي الاجراءات التي تتم استنادا لتشخيص الولي الفقيه والتي تعتبر ضرورية لحماية النظام الاسلامي واستمراره.
التباين الثاني: عند النفعيين أمثال ميل، فان مصالح جميع أفراد المجتمع لها قيمة متساوية. وعليه، يرتبط حساب الربح والخسارة تجاه أي عمل بمصلحة العمل، وهي متساوية في القيمة بين الجميع. لكن في نظرية ولاية الفقيه المطلقة، لا تخضع مصلحة أفراد المجتمع الى قيمة متساوية.
ان بعض هذا التمييز له جذور في أحكام الفقه التقليدي، مثل عدم المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة وبين المسلمين وغير المسلمين وغير ذلك. كما أن بعض التمييز له جذور في العمل السياسي أيضا، فعلى سبيل المثال من يعتبر وفيا للحكومة وتعتبر مواقفه أقرب الى الموقف الحكومي سيعتبر في النهاية مواطنا من الدرجة الأولى، أما من يتم التشكيك في صدقه ووفائه تجاه الحكومة، أو لا يتم اعتبار فكره متوافقا مع الايديولوجيا الرسمية الحكومية، سيعتبر مواطنا من الدرجة الثانية أو غيرها من الدرجات.
ففي اطار نظرية ولاية الفقيه المطلقة، تعتبر مصلحة مواطني الدرجة الأولى هي المهمة لا مصلحة مواطني الدرجة الثانية.
التباين الثالث: عند النفعيين أمثال ميل، تشخيص المصلحة، أو تشخيص الخير العام، يقع على عاتق العقل الجمعي. لكن في نظرية ولاية الفقيه المطلقة، يخضع معيار تشخيص المصلحة أو المفسدة لشخص الولي الفقيه لا للعقل الجمعي.
ان الرغبة المصلحية الناتجة عن نظرية ولاية الفقيه المطلقة تعتبر رغبة «غير مقيدة» لأنها لا تستطيع أن تتقيّد بأي قيود. ففي اطار النظرية من يستطع أن يشخّص المسائل الحسنة عن المسائل السيئة هو الولي الفقيه. ولا توجد أي قيود مستقلة تستطيع أن تقيّد تشخيص الولي الفقيه.
فاذا شخّص الولي الفقيه أن الكذب، والبهتان، وتزوير الانتخابات، وقتل الناس الأبرياء، والاعتداء الجنسي على المنتقدين، هي أمور من الضرورة بمكان تنفيذها من أجل المحافظة على النظام الاسلامي، في هذه الحال لابد للمؤمنين والمقلّدين أن ينفذوا هذه الأمور، بل هي بالنسبة اليهم واجب شرعي.
لكن النظام الأخلاقي الذي يجيز الكذب والبهتان والاعتداء الجنسي وقتل الأبرياء والاضرار بالغير، هو في الواقع ليس الا نظاما غير أخلاقي. فالعيش في ظل هذا النوع من المصلحة غير المقيدة يؤدي في نهاية المطاف الى ايجاد واقع غير أخلاقي أو الى فوضى. فالأخلاق الناتجة عن نظرية ولاية الفقيه المطلقة هي في النهاية ليست سوى نوع من اللاأخلاق المقدسة.
في الواقع لابد من القول ان نظرية ولاية الفقيه المطلقة هي أحد أسباب الأزمة السياسية والفوضى الأخلاقية في المجتمع الايراني. ففي حين يعتبر أصحاب النفوذ أن كل المارسات اللاأخلاقية مسموحة من أجل المحافظة على مصلحة النظام، أي المحافظة على نفوذهم والسيطرة على مصالحهم، وأنه يتم بكل سهولة نقض حقوق الانسان تجاه كل من لا ينتمي الى النظام الاسلامي، فان العيش بطريقة أخلاقية يعتبر أمرا صعبا جدا.
باعتقادي، من أجل مواجهة التصرفات غير الأخلاقية في الواقع السياسي الايراني، فاننا نحتاج أكثر من أي شيء آخر الى التأكيد بصورة جدية على ضرورة احترام حقوق الانسان. فالهدف، مهما كان حسنا، لا يمكن له أن يسمح باختيار أي وسيلة. فالوسائل مسموح استخدامها شريطة ألاّ تناهض حقوق الانسان ولا تدوس على كرامة الانسان.
ان احترام حقوق الانسان هو شرط أخلاقي مهم وأحد القيود التي يجب أن توجه التفكير بالمصالح. والمصلحة غير المقيدة الناتجة عن نظرية ولاية الفقيه المطلقة، تضحي بالانسان من أجل تحقيق رغباتها المهمة، وهي في النهاية تمهد الطريق للتواصل بين المسائل اللاأخلاقية والأمور المقدسة.
ان الحركة الخضراء ليست سوى حركة معارضة تعبّر عن مسعى أدبي للمجتمع الايراني في مواجهته للسلوكيات غير الأخلاقية للنظام. وهذه المعارضة تريد أن توضح أن المجتمع الايراني، على الرغم من زحف السلوكيات غير الأخلاقية تحت جلد السياسة الايرانية الرسمية، مايزال حيا وحساسا وأخضرا.


فاخر السلطان

=============
معمم شيعي يفضح القنوات الشيعيه


https://www.youtube.com/watch?v=Xtq1RvlyyRo&feature=youtu.be


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق