الأربعاء، 25 فبراير 2015

في الذكرى التاسعة لتفجير القبة المشؤومة في سامراء


أخر تحديث : الإثنين 23 فبراير 2015 - 11:53 مساءً

د. طه الدليمي | بتاريخ 23 فبراير, 2015
 
rtt2التقت الإرادة الشيعية والإيرانية في سامراء مع الإرادة الأمريكية، كما التقت الإرادتان في المحمودية فكانت المقابر الجماعية والإبادة المنظمة لأهل السنة فيها، وفي غيرها من المدن العراقية. المكان واحد، والوسيلة واحدة وإن اختلفت الأهداف.

إيران والشيعة يحلمون بتحويل سامراء إلى محافظة شيعية يقتطعون لها نصف محافظة صلاح الدين وشمالي بغداد كله لتعرية العاصمة من حزامها الأمني الشمالي السني كي يكملوا عملية الإجهاز على الوجود السني فيها تزامناً مع ديالى عبوراً إلى الأنبار والموصل فيما بعد. إن تحقيق حلم تكوين (محافظة سامراء) يعني إيجاد محافظة شيعية في قلب المستطيل السني، وهذا الإنجاز له ما بعده في عملية تشييع العراق. أما الأمريكان فأوشكوا على إعلان هزيمتهم في نهاية 2005 أمام ضربات المقاومة السنية، فليس هناك أفضل لهم من تفجير حرب أهلية طائفية بحجم كبير يشغل المقاومة بنفسها عنهم. وهكذا اتفق الطرفان على تفجير القبة (الطاق المذهب) في سامراء.

كل شيء جرى بعد تفجير القبة المشؤومة في سامراء كما كان يجري قبلها. الفرق أن العهر هذه المرة خرج سافراً في شارع الأحزان؛ فلم يعد لأولئك المتسترين عليه من أهل السنة قبل غيرهم ما يمكن لرقعتهم الصغيرة أن تستر به شق عورة المستهترين من عصابات الحقد والدجل التابعة لمقتدى وأمثاله من مجرمي الشيعة، وشراذم إيران.

وفجأة – وبلا مقدمات – خرجت تلك الأعداد الغفيرة، تحمل هذا الكم الهائل من الغضب والثورة بما لم نلمسه عند التعرض الدنماركي لنبي الإسلام e الذي يدعي الشيعة أنه فوق كل رمز ديني مسلم! وقد قصفت القبة المنسوبة إلى سيدنا علي، وهو أفضل من صاحب قبة سامراء ألف مرة فلم يتحرك الشيعة ضد من فعلها بهم سابقاً رغم كونه معروفاً، كما تحركوا هذه المرة؛ بينما الفاعل مجهول. بل ترك مرجعهم الأكبر إمامه الأول وخطه الأحمر، وذهب ليخط خطوطه في لندن!

خرجت تلك الجموع من جحورها – في حي الثورة على الخصوص – لتمعن في أهل السنة تقتيلاً، وفي مساجدهم تخريباً وتحريقاً، ومصاحفهم ضرباً بالرصاص وتمزيقاً!

شركاء الجريمة

كل الدلائل والمعطيات الواقعية، وكل التحليلات العلمية الموضوعية تشير إلى أن الحدث اشتركت فيه الأطراف الرئيسة نفسها التي تآمرت على غزو العراق واحتلاله: إيران، وأمريكا، ورؤوس التشيع الفارسي وأشياعهم في العراق ممثلين بالحكومة والمليشيات والأحزاب، كل طرف يستفيد من الآخر في تحقيق هدفه. وإليك بعض هذه الدلائل والمعطيات والتحليلات:

تفجير القبة طبقاً للرواية الحكومية

في ليلة الأربعاء – 22/2/2006 – حسب المصادر العراقية الرسمية التي وردت في بيان وزير الداخلية باقر جبر صولاغ، وعلى لسان موفق الربيعي مستشار الأمن القومي – جاءت مجموعة مكونة من خمسة أشخاص، يرتدون ملابس مغاوير الداخلية إلى الضريح وقيدوا الحراس الخمسة والثلاثين بالقوة، ودخلوا الضريح وقاموا بتفخيخه‏,‏ بدءاً من الساعة الثامنة مساء حتى السادسة إلا ربعاً من اليوم التالي‏ – أي لمدة ‏10‏ ساعات متواصلة تقريباً‏! -‏ وبعدها وقع الانفجار الرهيب. واعترف الجعفري بأن المهاجمين اخترقوا أجهزة الأمن‏,‏ وأنهم كانوا يرتدون ملابس الشرطة الخاصة‏.‏

وهذا يعني أن المهاجمين احتاجوا إلى عشر (10) ساعات بالتمام والكمال كي ينجزوا مهمتهم. فأين كان الأمريكان؟ وأين القوات الحكومية الشيعية؟ التي كانت تتواجد بكثافة في ذلك المكان!!!

تفجير القبة طبقاً لشهادة الشهود

روى كثير من شهود عيان يعملون أو يسكنون حول الضريح تفاصيل عن الساعات التي سبقت الانفجار، مؤكدين جميعاً أن القوات العراقية والأمريكية‏ كانت تطوق الضريح، وتتجول حوله حتى الصباح، في وقت لا يمكن لأحد أن يخرج من بيته مهما كانت الأسباب، بفعل قانون منع التجول الصارم، الذي يسري مفعوله من الساعة الثامنة مساء، وحتى السادسة صباحاً. ولاحظ الناس في المنطقة المحيطة قبيل وقوع الانفجار تواجداً عسكرياً مكثفاً، وطوقاً أمنياً محكماً. لكنه في الساعة السادسة والنصف صباحاً غادر الجميع مواقعهم حول المرقد، ليحصل الانفجار الأول بعد عشر دقائق، ويتبعه انفجار ثانٍ بعده بخمس دقائق! وقد اهتزت أرض سامراء تحت أهلها من قوة الانفجار. الغريب أن الانفجارين رغم عظمهما وهولهما لم تسقط فيهما ضحية واحدة من القوات العراقية ولا الأمريكية! حتى حراس المرقد قيدوا وأبعدوا ناحية أخرى، إلى أن جاء الناس بعد الحادث، وأطلقوا أيديهم.

تحرك المهاجمين في وقت واحد بعد التفجير مباشرة

بمجرد الإعلان عن التفجير – الذي لم تعرف الأيدي التي وراءه حتى تلك اللحظة – انتشرت سيارات مدنية تحمل المقاتلين الشيعة في بغداد ومدن عراقية أخرى، وبدأت عمليات حرق المساجد وقتل أئمتها والمصلين فيها أو اختطافهم وتعذيبهم والتمثيل بهم.

والملاحظ أن جيش المهدي تحرك، بعد هذه التفجيرات، ومعه باقي الميليشيات الشيعية، في تناغم يدل على تخطيط متقن. وشهادات الشهود المؤكدة تؤكد أن من قام بالعملية هم عناصر من قوات حكومية وبالتحديد مغاوير الداخلية الذين ينتمون أصلاً إلى فيلق بدر (الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق)، ومعهم جيش المهدي حسب ما تقتضي طبيعة الأمور.

اللافت للنظر أن هذه الجموع المتوحشة خرجت في جميع أنحاء البلد في وقت واحد! واللافتات الجاهزة والمخطوطة سلفاً بأيديهم. والهدف واحد وواضح: المساجد.

من الذي خط اللافتات المعدة؟ لا بد أنه الذي خطط للحدث.
ضلوع السيستاني في المؤامرة

وفي النجف جنوبي العراق، مركز المرجعية الشيعية، ذكر مراسل “مفكرة الإسلام” هناك: أن منزل السيستاني في شارع المثنى أصبح خلال فترة الاعتداءات اليومية على أهل السنة مرتعاً لقياديي فيلق بدر وجيش المهدي، وكأن المنزل أصبح غرفة عمليات مشتركة يتم فيها التخطيط لذبح أهل السنة.

رجال دين الشيعة يصبون الزيت على النار

لقد قصف الأمريكان النجف، وأصابوا قبة المرقد العلوي والصحن الحيدري هناك، ووطئت أقدامهم أرضها، وعاثوا فيها، وقتلوا، وفعلوا ما فعلوا. والمرقد العلوي أقدس وأشرف عند الشيعة من الكعبة المشرفة – وإلى ذلك الرمز بقولهم: النجف الأشرف – وهو، بطبيعة الحال، أعظم منزلة من مرقد سامراء، فلم يحرك المراجع، ولا جمهور الشيعة، ساكنا! بل هرب السيستاني إلى بريطانيا. بينما هذه المرة يدعو (المراجع العظام) شيعتهم للتظاهر. وذلك بعد التفجير مباشرة، وقبل معرفة الفاعل. وتنطلق تصريحاتهم النارية ضد (التكفيريين والوهابيين). وكان هذا إيذاناً واضحاً بتفجـير الوضع في العراق وإشعال النار على أهل السنة. وقد كانوا يعلنون شيئا، بينما يوعزون إلى أتباعهم في الخفاء بالقتل وسفك الدماء.

ليس هذا فحسب بل انطلقت حناجر الخطباء والعلماء والبكائين، مثل حازم الأعرجي و(آية الله) مجتبى الحسيني الشيرازي، وخطيب حسينية براثا جلال الدين الصغير، والعلماني المعمم أياد جمال الدين.. تحرض علناً على قتل أهل السنة وتخريب مساجدهم، التي يسمونها بـ(مساجد الضرار).
ويختلف أهل الباطل فيفضح بعضهم بعضاً

غير أن أهل الباطل – وهذا ديدنهم – لا يكادون يتفقون، حتى تتعارض مصالحهم؛

فيختلفوا ويسلط الله جل وعلا بعضهم على بعض: (وَكَذَلِكَنُوَلِّيبَعْضَالظَّالِمِينَبَعْضاًبِمَاكَانُوايَكْسِبُونَ)(الأنعام:129).

فبعد أن ألقى الأمريكان القبض على العناصر المخابراتية الإيرانية الخمسة في أربيل يوم (11/1/2007) أدلوا باعترافات خطيرة عن ضلوع إيران بمؤامرة تهجير أهل السنة، وتصفيتهم، ومخططاتها للسيطرة على المنطقة، والشبكات والأشخاص المرتبطين بها. ومن ضمن الشخصيات الخطيرة التي ورد اسمها في هذه الاعترافات الشيخ عبد الهادي الدراجي. فقام الأمريكان على إثرها بدهم محل سكنه واعتقاله، وذلك يوم 20/1/2007. وقد اعترف أثناء التحقيق بالدور الإجرامي الموكل إليه.

وقد أفاد موقع “مفكرة الإسلام” بعد أيام من اعتقاله: أن عبدالهادي الدراجي، الناطق الإعلامي باسم التيار الصدري، اعترف بعلاقته بمسؤولين كبار في الحرس الثوري الإيراني، وبقائد ميليشيات فرق الموت المدعو “أبودرع”، وأن تلك العلاقة تحت عين وبصر رئيس الوزراء الشيعي “نوري المالكي”. وكانت مصادر عراقية مطلعة قد كشفت النقاب عن جزءٍ كبير من الاعترافات التي أدلى بها “الدراجي”، والذي اعتقلته قوات الاحتلال الأمريكية يوم الجمعة الماضي، وفق ما ذكرته وكالة “القدس برس”. وأضافت المصادر أن “الدراجي” اعترف بقيادته محكمة تابعة لعصابات المهدي، مهمتها إصدار فتاوى وأحكام حول من يتم استهدافهم من المواطنين السنة، منذ التفجيرات التي طالت مرقديْن شيعييْن في فبراير الماضي. وتقوم عصابات الموت الصفوية التى ترتبط بعلاقات وثيقة بإيران بعمليات اغتيال وترهيب منظمة لأهل السنة، خاصة في العاصمة العراقية بغداد. وأشارت المصادر إلى أن قوات الاحتلال ألقت القبض على “الدراجي”عقب اعترافات أدلى بها عدد من الإيرانيين الذين اعتقلتهم في “أربيل” شمال العراق، حيث اعترف هؤلاء، وهم موظفون في قنصلية إيرانية في إقليم كردستان, بأنهم على علاقة وثيقة مع “الدراجي”، وأنه رئيس محكمة شرعية تقوم بإصدار الفتاوى والأحكام على العراقيين المعتقلين والمختطفين في بغداد وغيرها من المدن. جدير بالذكر أن قوات الاحتلال الأمريكية تتعرض لضغوط كبيرة من قِبل حكومة “المالكي” الشيعية، وعدد من كبار زعماء الائتلاف العراقي الموحّد (شيعة ) لإطلاق سراح “الدراجي”.

اعتراف الجنرال الأمريكي جورج كيسي بأن إيران وراء تفجير سامراء

أختم هذا المقال بفضيحة عالمية مدوية فجرها رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي، والقائد العام للقوات المتعددة الجنسية في العراق بين (2004-2007) الجنرال جورج كيسي أثناء كلمة ألقاها في مؤتمر للمعارضة الإيرانية عقد في باريس يوم 22/6/2013، عندما قال: إن إيران هي المسؤولة عن قتل آلاف العراقيين، وعن تفجير سامراء سنة 2006، متهماً طهران بأنها مسؤولة عن أغلب الهجمات المسلحة في العراق. وذكر أنه أبلغ رئيس الوزراء نوري المالكي في حينها بكل ذلك. مضيفاً أن إيران تستخدم الإرهاب للوصول إلى أهدافها وتسعى إلى نشر الاضطراب وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وإنها لن تتوقف عن ذلك. وأن الإيرانيين يقومون بتدريب المليشيات الشيعية في مخيمات تدريب في إيران، ويمولون الكيانات السياسية العراقية. معترفاً بأنهم فشلوا في إيجاد ديمقراطية في العراق.

وعلى إثر هذه الفضيحة انطلقت الأبواق الشيعية تدافع عن إيران وتبرئ ساحتها، وتكذب أصدقاء الأمس واصفة الجنرال كيسي بأنه فاسق لا ينبغي تصديقه. وعلى رأسهم مقتدى الصدر الذي أصدر بذلك منشوراً مذيلاً بتوقيعه([1]).

لقد أثارت هذه الشهادة مقتدى الصدر ، مع أن الجنرال الأمريكي جورج كيسي لم يذكره بالاسم، وإنما ذكر إيران فخصص، وذكر المليشيات فعمم. لكن الأمر كما قيل: “يكاد المريب يقول خذوني”!

هذه صفحة واحدة من ملف الشواهد والدلائل التي تشير بوضوح إلى الفاعل الحقيقي والمحرك الذي صنع الحدث، وأراد استثماره لصالحة بكل ما يستطيع من قوة ومكر ودهاء وحيلة. وأول الفاعلين إيران التي حركت أذرعها في العراق، وهي مخابراتها وحرسها الثوري وفيلق القدس والإحزاب والمليشيات الشيعية والحكومة المرتبطة بها والجمهور الشيعي المغفل والمعبأ بالحقد.

هكذا نقتل نحن السنةَ العربَ باسم أهل البيت مرتين: مرة وهم أحياء، ومرة وهم أموات! رغم أننا نصيح ومنذ مئات السنين بأننا لسنا الفاعلين، وأننا والله وتالله وبالله نحب أهل البيت أجمعين أكتعين أبصعين.

إنها خطة الضعفاء المهزومين. آن الأوان أن تغيروا ستراتيجيتكم أيها السنة؛ فالحسين t قتلته شيعته؛ فهم المتهمون به لا غيرهم وعليهم أداء الدية. وهذا أقل (المثل بالمثل). والعرب تجرم من عُثر على القتيل في داره. والحسين – أيها العرب! – قتل في دار الشيعة كربلاء لا في الأنبار.

22/2/2015

[1]- موقع جامع الأئمة التابع للتيار الصدري، على الرابط التالي:

http://www.jam3aama.com/forum/showthread.php?t=15702.

نقلا عن موقع القادسية 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق