الخميس، 25 ديسمبر 2014

لا يصح خبر حبس سيدنا عمر للصحابة


382 حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ، ثنا محمد بن غالب ، ثنا عفان ، ثنا شعبة ، وأخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي ، ثنا محمد بن أيوب ، أنبأأبو عمرو الحوضي ، ثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه ، أن عمر بن الخطاب ، قال لابن مسعود ولأبي الدرداء ، ولأبي ذر : " ما هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحسبه حبسهم بالمدينة حتى أصيب 


المستدرك على الصحيحين


وأحسبه حبسهم بالمدينة حتى أصيب "ليس معناه سجنهم


الحبس تعني المنع وليس السجن 
قال أبو عبد الله بن البري يعني منعهم الحديث ولم يكن لعمر حبس . اهـ

========

قال عبدالله بن أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» (1/258): حدثني أبي قال: حدثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف، قال: حدثني أبي، عن أبيه، قال: قال عمر لأبي ذر ولعبدالله ولأبي الدرداء - رضي الله عنهم -: «ما هذا الحديث الذي تحدثون عن محمد صلى الله عليه وسلم - وأحسبه قال: حبسهم عنده».

قلت: إنما ذكرها أحمد في العلل لأنها منكرة. وقد ردّها أهل العلم من ناحية سندها ومتنها.

أما من ناحية السند، فقال الهيثمي في «المجمع» (1/139): "هذا أثر منقطعٌ، وإبراهيم ولد سنة عشرين، ولم يدرك من حياة عمر إلا ثلاث سنين، وابن مسعود كان بالكوفة، ولا يصح هذا عن عمر"، وقال ابن حزم في «الإحكام» (2/139): "هذا مرسل ومشكوك فيه من شعبة فلا يصحّ، ولا يجوز الاحتجاج به".

وأما من ناحية المتن، فقال ابن حزم: "ثمّ هو في نفسه – أي هذا الأثر- ظاهر الكذب والتوليد؛ لأنه لا يخلو عمر من أن يكون اتهم الصحابة، وفي هذا ما فيه، أو يكون نهى عن نفس الحديث، وعن تبليغ سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسلمين، وألزمهم كتمانها وجحدها وأن لا يذكروها لأحد، فهذا خروج عن الإسلام، وقد أعاذ الله أمير المؤمنين من كلّ ذلك، ولئن كان سائر الصحابة متهمين بالكذب على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فما عمر إلا واحد منهم، وهذا قولٌ لا يقوله مسلم أصلاً، ولئن كان حبسهم وهم غير متهمين لقد ظلمهم، فليختر المحتج لمذهبه الفاسد بمثل هذه الروايات الملعونة أي الطريقتين الخبيثتين شاء، ولا بدّ له من أحدهما" ثم قال: "وقد حدّث عمر بحديث كثير، فإنه قد روى خمس مئة حديث ونيفاً على قرب موته من موت النبيّ صلى الله عليه وسلم، فهو كثير الرواية، وليس في الصحابة أكثر رواية منه إلا بضعة عشر منهم".

ومراد ابن حزم هو بيان أن هؤلاء الثلاثة الذين جاءت الرواية بحبسهم هم أقل رواية من الذي حبسهم، فكيف يحبسهم لكثرة روايتهم؟! فابن مسعود روى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ثمان مئة وثمانية وأربعين حديثاً، وروى أبو الدرداء مئة وتسعة وسبعون حديثاً، أي أقل من عمر! وأبو مسعود روايته قليلة جداً.

وعلى فرض ثبوت الرواية فإن لها معنيان:

الأول: أن معنى الحبس هنا هو المنع لا الحبس المعروف عندنا، فقد أخرج الرامهرمزي في «المحدِّث الفاصل» هذه الرواية من طريق شيخه ابن البري، ثم قال: قال أبو عبد الله بن البري: "يعني منعهم الحديث ولم يكن لعمر حبس".

الثاني: ما رآه الخطيب: أن عمر فعل ذلك احتياطاً للدين، وحسن نظر للمسلمين، مخافة أن ينكلوا عن الأعمال ويتكلوا على ظاهر الأخبار، وليس حكم جميع الأحاديث على ظاهرها، ولا كلّ من سمعها عرف فقهها، فقد يرد الحديث مجملاً، ويستنبط معناه وتفسيره من غيره، فخشي عمر – رضي الله عنه- أن يُحمل حديث على غير وجهه، أو يؤخذ بظاهر لفظه، والحكم بخلاف ما أخذ به. وقال الخطيب: "نهى عمر الصحابة أن يكثروا رواية الحديث إشفاقاً على الناس أن ينكلوا عن العمل اتكالاً على الحديث، وفي تشديد عمر أيضاً على الصحابة وروايتهم حفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وترهيب لمن لم يكن من الصحابة أن يدخل في السنن ما ليس منها؛ لأنه إذا رأى الصحابي المقبول القول المشهور بصحبة النبيّ صلى الله عليه وسلم قد تشدد عليه في روايته كان هو أجدر أن يكون للرواية أهيب، ولما يلقي الشيطان في النفس من تحسين الكذب أرهب". [شرف أصحاب الحديث:ص88-91].

ويكفي عمر فضلاً ما رواه أَنَس بن مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ أُحُدًا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ، فَقَالَ: «اثْبُتْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ، وَصِدِّيقٌ، وَشَهِيدَانِ».


==========================


احتج بعض من لا علم له ولا معرفة من أهل البدع وغيرهم الطاعنين في السنن بحديث عمر هذا : أقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما ذكرنا في هذا الباب من الأحاديث وغيرها وجعلوا ذلك ذريعة إلى الزهد في سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لا توصل إلى مراد كتاب الله عز وجل إلا بها والطعن على أهلها ولا حجة في هذا الحديث ولا دليل على شيء مما ذهبوا إليه من وجوه ، قد ذكرها أهل العلم منها أن وجه قول عمر هذا إنما كان لقوم لم يكونوا أحصوا القرآن فخشي عليهم الاشتغال بغيره عنه إذ هو الأصل لكل علم ، هذا معنى قول أبي عبيد في ذلك . وقال غيره : إن عمر رضي الله عنه إنما نهى من الحديث عما لا يفيد حكما ولا يكون سنة ، وطعن غيرهم في حديث قرظة هذا وردوه ؛ لأن الآثار الثابتة عن عمر رضي الله عنه خلافه ، منها ما روى مالك ومعمر وغيرهما عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن عبد الله بن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث السقيفة أنه خطب يوم جمعة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فإني أريد أن أقول مقالة قد قدر لي أن أقولها ، من وعاها وعقلها وحفظها فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته ، ومن خشي أن لا يعيها فإني لا أحل له أن يكذب علي إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل معه الكتاب فكان مما أنزل معه آية الرجم ، وذكر الحديث ، وهذا يدل على أن نهيه عن الإكثار وأمره بإقلال الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان خوف الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وخوفا أن يكون مع الإكثار أن يحدثوا بما لم يتقنوا حفظه ولم يعوه ؛ لأن ضبط من قلت روايته أكثر من ضبط المستكثر وهو أبعد من السهو والغلط الذي لا يؤمن مع الإكثار ؛ فلهذا أمرهم عمر بالإقلال من الرواية ولو كره الرواية وذمها لنهى عن الإقلال منها والإكثار ، ألا تراه يقول : فمن حفظها ووعاها فليحدث بها فكيف يأمرهم بالحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وينهاهم عنه ؟ هذا لا يستقيم بل كيف ينهاهم عن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأمرهم بالإقلال منه وهو يندبهم إلى الحديث عن نفسه ؟ بقوله : « من حفظ مقالتي ووعاها فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته » ثم قال : « ومن خشي أن لا يعيها فلا يكذب علي » وهذا يوضح لك ما ذكرنا ، والآثار الصحاح عنه من رواية أهل المدينة بخلاف حديث قرظة هذا ، وإنما يدور على بيان عن الشعبي وليس مثله حجة في هذا الباب ؛ لأنه يعارض السنن والكتاب ، قال الله عز وجل : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة (4) وقال : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (5) وقال في النبي : النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون (6) وقال وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله (7) ، ومثل هذا في القرآن كثير ولا سبيل إلى اتباعه والتأسي به والوقوف عند أمره إلا بالخبر عنه ، فكيف يتوهم أحد على عمر رضي الله عنه أنه يأمر بخلاف ما أمر الله به وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها » ، الحديث ، وقد ذكرناه من طرق في صدر هذا الكتاب ، وفيه الحض الوكيد على التبليغ عنه صلى الله عليه وسلم وقال : « خذوا عني » في غير ما حديث ، و « بلغوا عني » والكلام في هذا أوضح من النهار لأولي النهى والاعتبار ولا يخلو الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يكون خيرا أو شرا ، فإن كان خيرا ولا شك فيه أنه خير فالإكثار من الخير أفضل ، وإن كان شرا فلا يجوز أن يتوهم أن عمر رضي الله عنه يوصيهم بالإقلال من الشر ، وهذا يدلك أنه إنما أمرهم بذلك خوف مواقعة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وخوف الاشتغال عن تدبر السنن والقرآن ؛ لأن المكثر لا تكاد تراه إلا غير متدبر ولا متفقه «
1143 - ذكر مسلم بن الحجاج ، في كتاب التمييز قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : أنا الفضل بن موسى ، ثنا الحسين بن واقد عن الرديني بن أبي مجلز ، عن أبيه ، عن قيس بن عباد ، قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، يقول : « من سمع حديثا ، فأداه كما سمع فقد ، سلم » « ومما يدل على هذا ما قد ذكرناه فيما يروى عن عمر أنه كان يقول : » تعلموا الفرائض والسنة كما تتعلمون القرآن « ، فسوى بينهما »
1144 - وحدثنا سعيد ، حدثنا قاسم ، نا ابن وضاح ، ثنا موسى ، ثنا ابن مهدي ، عن سفيان ، عن عاصم الأحول ، عن مورق العجلي ، قال : كتب عمر « تعلموا الفرائض والسنة واللحن كما تعلمون القرآن » ورواه ابن وهب ، عن ابن مهدي بإسناده مثله وحدثنا أحمد ، حدثني أبي ، نا عبد الله ، نا بقي ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية ، عن عاصم ، عن مورق ، عن عمر مثله « قالوا : اللحن معرفة وجوه الكلام وتصرفه والحجة به ، وعمر رضي الله عنه هو الناشد للناس في غير موقف بل في مواقف شتى من عنده علم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كذا نحو ما ذكره مالك وغيره عنه في توريث المرأة من دية زوجها وفي الجنين يسقط ميتا عند ضرب بطن أمه وغير ذلك مما لو ذكرناه طال به كتابنا وخرجنا عن حد ما له قصدنا وكيف يتوهم على عمر ما توهمه الذين ذكرنا قولهم ؟ وهو القائل : إياكم والرأي ، فإن أصحاب الرأي أعداء السنن ، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها ، وقد ذكرنا هذا الخبر بإسناده عن عمر رضي الله عنه في بابه من كتابنا هذا وعمر أيضا هو القائل : خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وهو القائل : سيأتي قوم يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن ؛ فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله عز وجل »
1145 - حدثنا أحمد بن قاسم ، ومحمد بن عبد الله ، قالا : حدثنا محمد بن معاوية ، قال حدثنا أبو خليفة ثنا أبو الوليد الطيالسي ، ثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن بكير بن الأشج ، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : « سيأتي قوم يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن ؛ فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله عز وجل » وقد يحتمل عندي أن تكون الآثار كلها عن عمر صحيحة متفقة ، ويخرج معناها على أن من شك في شيء تركه ، ومن حفظ شيئا وأتقنه جاز له أن يحدث به ، وأن الإكثار يحمل الإنسان على التقحم أن يحدث بكل ما سمع من جيد ورديء وغث وسمين .

==============



هل حبس سيدنا عمر ابن مسعود و ابا الدرداء و ابا مسعود الانصاري لاكثارهم الحديث 

معن بن عيسى انا مالك عن عبد الله بن ادريس عن شعبة عن سعد ابن ابراهيم عن ابيه ان عمر حبس ثلاثة ابن مسعود وابا الدرداء وابا مسعود الانصاري فقال قد اكثرتم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. 


أما دعوى حبس عمر رضي الله عنه ثلاثة من أصحابه هم : عبد الله بن مسعود، وأبو ذر، وأبو الدرداء رضي الله عنهم فهذه رواية ملفقة كاذبة، جرت على الألسنة وقد ذكرها البعض كما تجري على الألسنة وتدون في كتب الموضوعات من الأحاديث والوقائع فليس كل ما تجري به الألسنة أو تتضمنه بعض الكتب صحيحاً وقد تولى تمحيص هذه الدعوى الكاذبة الإمام " ابن حزم " رحمه الله في كتابه : “ الإحكام “ فقال (وروي عن عمر أنه حبس ابن مسعود، وأبا الدرداء وأبا ذر من أجل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد أن طعن ابن حزم في الرواية بالانقطاع محصها شرعاً فقال : إن الخبر في نفسه ظاهر الكذب والتوليد لأنه لا يخلو : إما أن يكون عمر اتهم الصحابة وفي هذا ما فيه أو يكون نهى عن نفس الحديث وتبليغ السنة وألزمهم كتمانها وعدم تبليغها وهذا خروج عن الإسلام وقد أعاذ الله أمير المؤمنين من كل ذلك، وهذا قول لا يقول به مسلم ولئن كان حبسهم وهم غير متهمين فلقد ظلمهم فليختر المحتج لمذهبه الفاسد بمثل هذه الروايات أي الطريقين الخبيثين شاء " المصدر السنة و مكانتها في التشريع / مصطفى السباعي
===

أما ما نقله الكاتب عن عمر أنه كتب إلى الأمصار «من كان عنده شيء من الروايات فليمحه».
فهي من طريق منقطع يحيى بن جعدة لم يروها عن عمر بالمباشرة بل هي منقطعة والمنقطع ضعيف ثم هي مخالفة للروايات التي سبق تخريجها عن عمر وهذا شذوذ والشاذ من أشد الأحاديث علة وضعفاً.. وجميع ما روي عنه من إحراق الروايات فلم تثبت من طرق صحيحة.
: وكذا حبسه لمجموعة من الصحابة مع أنه لم يكن بالمدينة حبس أصلاً وهذه القصة موضوعة على عمر كما تقدم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق